ميرزا أبو القاسم النراقي

24

شعب المقال في درجات الرجال

الفاتحة الثالثة إذا تعارض الجرح والتعديل فقيل : يقدَّم الجرح ، وقيل يقدَّم التعديل ، وقيل بالتفصيل بمعنى أنَّه إن أمكن الجمع بينهما على وجه لا يستلزم تكذيب أحدهما فهو المتَّبع ، وإلا يقدَّم الجرح ، وأمام المقام نقدِّم مقدّمة يسهل بها نيل المرام ، واللَّه مقيل العثرة في مزالِّ الأقدام ونقول : اختلف الفقهاء والأُصوليّون في أصالة العدالة والفسق ، فمنهم من يقول بأصالة العدالة ، ومنهم من يقول بأصالة الفسق ، والحقّ أنَّ الأصل بالنسبة إليهما سواءٌ وإليه ذهب جدّي المحقّق في ( مناهج الأصول ) « 1 » ، لأنَّ النسبة بين الفسق والعدالة ليست التضادّ بمعنى تقابل العدم والملكة حتّى يكون العدم موافقاً للأصل والملكة مخالفة له على المذهب المختار في تحقيق معناهما ، فإنَّ العدالة كما بيّناه في محلَّه هي نفس فعل الطاعات والكفّ عن المعاصي المنبعث عن هيئةٍ نفسانيَّة من قبيل الخوف والشوق والمحبَّة ونحوهما ، والفسق نفس فعل المعاصي المنبعث من هيئة نفسانيَّة من قبيل عدم المبالاة ونحوها ، وإلا امتنع الخلوّ منهما ، مع أنَّ الصبيَّ أو المجنون لا عادل ولا فاسق ، فبعدما كان كلاهما أمراً وجوديّاً كان نسبة الأصل إليهما مساوياً ، وليس هنا مقام إطالة الكلام ، فلنقتصر على بيان ما هو الحقّ من دون تعرّض لأدلَّة سائر الأقوال والجواب عنها . إذا تمهَّد هذا فنقول : بعد ما عرفت هذه المقدّمة يكشف عليك دليل القولين الأوَّلين والجواب عنهما ، فبقي القول الأخير خالياً عن المعارض . قال جدّي الفاضل نوَّر اللَّه مرقده

--> « 1 » المناهج : المقصد الثالث : الفصل الثاني من السنة ، الفائدة الثانية .